السيد هاشم البحراني

56

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فَذَرُوه فِي سُنْبُلِه إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُون ثُم يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلِك سَبْع شِدادٌ يَأْكُلْن ما قَدَّمْتُم لَهُن إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُون ثُم يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلِك عام فِيه يُغاث النَّاس وفِيه يَعْصِرُون « 1 » فقتل بعد خمسة عشر سنة . ثم كان من أمر بناء المتوكل الجعفري وما أمر به بني هاشم وغيرهم من الابنية هناك ما تحدث به ووجّه إلى أبي الحسن عليه السلام بثلاثين ألف درهم وأمره أن يستعين بها على بناء دار ، وركب المتوكل يطوف على الأبنية فنظر إلى دار أبي الحسن عليه السلام لم ترفع إلّا قليلا فأنكر ذلك وقال لعبيد اللّه بن يحيى ابن خاقان : عليّ وعليّ يمينا وكّدها « 2 » لان ركبت ولم ترفع دار أبي الحسن عليه السلام لأضربن عنقه ، فقال له عبيد اللّه : يا أمير المؤمنين لعلّه في إضاقة فأمر له بعشرين ألف درهم فوجّه بها إليه مع أحمد ابنه وقال له : تحدّثه بما جرى فصار إليه وأخبره بما جرى فقال : إن ركب فليفعل ذلك . ورجع أحمد إلى أبيه عبيد اللّه فعرفه ذلك فقال عبيد اللّه : ليس واللّه يركب فلمّا كان في يوم الفطر من السنة التي قتل فيها أمر بني هاشم بالترجّل « 3 » والمشي بين يديه ، وإنّما أراد بذلك أبا الحسن فترجّل بنو هاشم وترجّل أبو الحسن فاتّكى على رجل من مواليه فأقبل عليه الهاشميّون فقالوا : يا سيّدنا ما في هذا العالم أحد يدعو اللّه فيكفينا مئونته فقال أبو الحسن عليه السلام : في هذا العالم من قلامة ظفره أعظم عند اللّه من ناقة صالح لمّا عقرت وضج الفصيل إلى اللّه فقال اللّه عزّ من قائل تَمَتَّعُوا فِي دارِكُم ثَلاثَةَ أَيَّام ذلِك وَعْدٌ غَيْرُ

--> ( 1 ) سورة يوسف : 47 - 49 . ( 2 ) وكدها : أوثقها . ( 3 ) النزول عن المركب والمشي بالقدم .